ابن أبي أصيبعة
232
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
خلافة المنصور فلما دعى المهدي عيسى إلى خلع نفسه من ولاية العهد وتسليم الأمر إلى الهادي قال عيسى بن موسى قاتلك الله يا فرات ما كان أجود رأيك وأعلمك بما تتفوه به كأنك كنت شاهدا ليومنا هذا قال موسى بن إسرائيل ولما رأيت فعل أبي السرايا بمنازل العباسيين قلت مثل ما قال عيسى ابن موسى وقال يوسف بن إبراهيم لما بلغه وهو بمصر ما ركب الطالبيون وأهل الكوفة من العباسيين وقتل عبد الله بن محمد بن داود مثل ما قال عيسى بن موسى وموسى المتطبب قال يوسف وحدثني موسى بن إسرائيل المتطبب أن عيسى بن موسى شكا إلى فرات متطببه ما يصيبه من النعاس مع مسامريه وأنه أن تعشى معهم ثقلت معدته فنام وفاته السمر وأصبح ومعه ثقلة تمنعه من الغذاء وإن لم يتعش معهم أضرت به الشهوة الكاذبة فقال له شكوت إلي مثل ما شكا الحجاج إلى أستاذي تياذوق فوصف له شيئا أراد به الخير فصار شرا فقال له وما هو قال وصف له العبث بالفستق فذكر ذلك الحجاج لحظاياه فلم يبق له حظية إلا قشرت له جاما من الفستق وبعثت به إليه وجلس مع مساميره فأقبل يستف الفستق سفا فأصابته هيضة كادت تأتي على نفسه فشكا ذلك إلى تياذوق فقال إنما أمرتك أن تعبث بالفستق وأردت بذلك الفستق الذي بقشريه جميعا لتتولى أنت كسر الواحدة بعد الواحدة ومص قشرها المصلح لمعدة مثلك من الشباب الممرورين وإصلاح الكبد بما يتأدى إليها من طعم هذا الفستق وذهبت إلى أنك إذا أكلت ما في الفستقة من الثمرة وحاولت كسر أخرى لم يتم لك كسرها إلا وقد أسرعت الطبيعة في هضم ما أكلت من ثمرة الفستقة التي قبلها فأما ما فعلت فليس بعجيب أن ينالك معه أكثر مما أنت فيه وإن كنت تأخذ أيها الأمير الفستق على ما رأى أستاذي أن يؤخذ انتفعت به قال موسى فلزم عيسى بن موسى أخذ الفستق أكثر من عشرين سنة فكان يحمده ماسرجويه متطبب البصرة وهو الذي نقل كتاب أهرن من السرياني إلى العربي وكان يهودي المذهب سريانيا وهو الذي يعنيه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في كتابه الحاوي بقوله قال اليهودي وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن ماسرجويه كان في أيام بني أمية وأنه تولى في الدولة المروانية تفسير كتاب أهرن بن أعين إلى العربية الذي وجده عمر بن عبد العزيز رحمه الله في خزائن الكتب فأمر بإخراجه ووضعه في مصلاه واستخار الله في إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به فلما تم له في ذلك أربعون صباحا أخرجه إلى الناس وبثه في أيديهم قال سليمان بن حسان حدثني أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بهذه الحكاية في مسجد الترمذي